الشنقيطي

121

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

منهم الأئمة الأربعة ، وعامة فقهاء الأمصار على أن عليه الجزاء ، وهو كجزاء المحرم المتقدم ، إلا أن أبا حنيفة قال : ليس فيه الصوم ، لأنه إتلاف محض من غير محرم . وخالف في ذلك داود بن علي الظاهري ، محتجا بأن الأصل براءة الذمة ولم يرد في جزاء صيد الحرم نص ، فيبقى على الأصل الذي هو براءة الذمة وقوله هذا قوي جدا . واحتج الجمهور « بأن الصحابة رضي اللّه عنهم قضوا في حمام الحرم المكي بشاة شاة » ، روي ذلك عن عمر « 1 » وعثمان « 2 » وعلي « 3 » وابن عمر « 4 » وابن عباس « 5 » ، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم ، فيكون إجماعا سكوتيا ، واستدلوا أيضا بقياسه على صيد المحرم ، بجامع أن الكل صيد ممنوع لحق اللّه تعالى ، وهذا الذي ذكرنا عن جمهور العلماء من أن كل ما يضمنه المحرم يضمنه من في الحرام يستثنى منه شيئان : الأول : منهما القمل ، فإنه مختلف في قتله في الإحرام ، وهو مباح في الحرم بلا خلاف . والثاني : الصيد المائي مباح في الإحرام بلا خلاف ، واختلف في اصطياده من آبار الحرم وعيونه ، وكرهه جابر بن عبد اللّه ، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام « لا ينفر صيدها » فثبتت حرمة الصيد لحرمة المكان ، وظاهر النص شمول كل صيد ، ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء ، وأجازه بعض العلماء محتجا بأن الإحرام لم يحرمه ، فكذلك الحرم ، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك المنع والجواز . وكذلك اختلف العلماء أيضا في شجر الحرم المكي وخلاه ، هل يجب على من قطعهما ضمان ؟ فقالت جماعة من أهل العلم ، منهم مالك ، وأبو ثور ، وداود : لا ضمان في شجرة ونباته ، وقال ابن المنذر : لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب ، ولا سنة ،

--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في ترتيب المسند كتاب الحج 861 ، وعبد الرزاق في المصنف ، كتاب المناسك حديث 8266 و 8267 و 8268 . ( 2 ) أخرجه الشافعي في ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 861 ، وعبد الرزاق في المصنف حديث 8284 . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، كتاب المناسك حديث 8285 . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، كتاب المناسك حديث 8273 . ( 5 ) أخرجه الشافعي في ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 863 ، وعبد الرزاق في المصنف ، كتاب المناسك حديث 8264 و 8266 و 8281 و 8282 ، والدارقطني في الحج حديث ( 51 ) 2 / 247 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 1 / 182 .